ابن كثير
127
السيرة النبوية
فقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، سمعت سماك بن حرب ، سمعت عباد بن حبيش ، يحدث عن عدي بن حاتم ، قال : جاءت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بعقرب ( 1 ) فأخذوا عمتي وناسا ، فلما أتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فصفوا له . قالت : يا رسول الله بان الوافد وانقطع الولد وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة ، فمن على من الله عليك . فقال : ومن وافدك ؟ قالت : عدى بن حاتم . قال : الذي فر من الله ورسوله ، قالت : فمن على . فلما رجع ورجل إلى جنبه - نرى أنه على - قال : سليه حملانا . قال : فسألته فأمر لها . قال عدى : فأتتني فقالت : لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها . وقالت : إيته راغبا أو راهبا ، فقد أتاه فلان فأصاب منه ، وأتاه فلان فأصاب منه . قال : فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان أو صبي ، فذكر قربهم منه ، فعرفت أنه ليس ملك كسرى ولا قيصر . فقال له : يا عدى بن حاتم ما أفرك ؟ أفرك أن يقال لا إله إلا الله ؟ فهل من إله إلا الله ، ما أفرك ؟ أفرك أن يقال الله أكبر ؟ فهل شئ هو أكبر من الله عز وجل ؟ فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال : إن المغضوب عليهم اليهود ، وإن الضالين النصارى . قال : ثم سألوه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فلكم أيها الناس أن ترتضخوا من الفضل ، ارتضخ امرؤ بصاع ، ببعض صاع ، بقبضة ، ببعض قبضة . قال شعبة
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ولعل الصواب بعقرباء ، اسم مدينة الجولان وهي كورة بدمشق .